السيد عبد الأعلى السبزواري

12

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . اي : ان ايمان المؤمنين يستدعي التوكل على اللّه تعالى فإنه لا ناصر ولا معين لهم إلا هو عز وجل المستجمع لجميع صفات الكمال وهو الذي وعد المؤمنين بالنصر يوفقهم إلى ذلك واليه يكون التجائوهم . بحوث المقام بحث أدبي : تقدم ان المعروف بين المفسرين ان « ما » في قوله تعالى : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » زائدة جاءت مؤكدة ، وادعى الطبرسي والزجاج الإجماع عليه ، ولكنه موهون لذهاب جمع إلى الخلاف حيث ذهب جماعة إلى انها نكرة بمعنى ( شيء ) و « رحمة » بدل منها . وقال جمع آخر : ان « ما » لتفخيم قدر الرحمة التي لان بها لهم ويرجع هذا إلى قول من قال بأن ( ما ) استفهامية للتعجب والتقدير . والتنوين في رحمة للتفخيم يضاف إلى ذلك أنه لم يرد شيء في القرآن الكريم إلا لمعنى مفيد ولم يكن حرف من حروف القرآن زائدة . والفاء في قوله تعالى : « فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » لبيان ترتيب ما بعدها على ما تقدم من غلبة المؤمنين على تقدير نصر اللّه لهم أو مغلوبيتهم وخذلانه إياهم والعلم بذلك يستدعي قصر التوكل عليه عز وجل . وقد اشتملت الآية الشريفة « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ